ابن الفارض

157

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

أي : بسبب ما بيننا من بطون معنى الجمع « 1 » في صورة التّفرقة من معنى الجمع شهد ( حال شهودي ) الذات ( بين ) صفتها المعبّر عنهما بالواشي واللّاحي ، بأنّ حالي في السماع من الوجد والاضطراب لوجود جاذبين ، أحدهما : ( قضاء مقرّي ) أي : حكم مقر الذات ، وهو عالم الجمع ، والآخر قضاء ( ممرّ قضيّتي ) أي : محل مرور مرادي ، وهو عالم التفرقة ، أراد بقضيته حكمه بحالة الداعية إلى خروج الذات من عين الجمع ومرورها بعالم التفرقة لتشاهد نفسها في مرايا صفاتها وأفعالها وصور شؤونها وتعيّناتها ، فكلّما انجذبت إلى مقرّها وجدت ، وكلما انجذبت إلى ممرّها فقدت ، وكلّما تردّدت إلى بين مقرّها وممرّها اضطربت ، فوجدها بوجدان عينها مجرّدة عن ملابس الكون في مقرّها وعين جميعها ، وفقدها بفقدان نفسها على تلك الحالة في ممرّها ، واضطرابها بالتردّد بين الوجدان والفقدان ، فلا ينافي هذه الأحوال اتّحاد المحبّ مع المحبوب ذاتا ، قوله : ( فحال شهودي ) مبتدأ خبره ( شهيد ) ، و ( ساع ) أي : واش من السّعاية بمعنى الوشاية ، واللام في ( لأفقه ) بمعنى إلى متعلقة بمحذوف ، أي : هاد إلى أفقه ، و ( جاذبي ) مثنى مضاف إلى إقضاء ، ولهذا سقطت نونه ، ولمّا كان حاله في السماع لوجود جاذبين منه يجذبه كلّ منهما إلى مقام ، لا لفقده المحبوب ، فإن الفقد حيث يثبت حكم الالتباس أخبر عن إثبات نفي الالتباس بسبب تطابق المثالين في قوله : ويثبت نفي الالتباس تطابق ال * مثالين بالخمس الحواس المبينة [ 195 / ق ] أي : ويحكم ويدرك رفع الاحتجاب عن صورة التوحيد تطابق المثالين ، أي : توافق الصورتين المنطبقتين في الحسن والنفس أحديهما صورة مثال المحسوس المرتسمة في الحسن ، والثانية صورة مثال حضرة المحبوب في النفس ، فمن يرى المحسوس مغايرا للمحبوب تخالف المثالان في حقّه ، ومن يراهما واحدا تطابق المثالان في حقّه ، ولا بدّ من تقديم مقدّمة . اعلم أن الذات الأزلية لمّا أرادت بروز عن مسكن المشيئة والغيب إلى صحراء الظهور وقضاء الشهود في حلل أسمائها وصفاتها أحبّت أن تكون مكشوفة لأهل الأسرار محجوبة عن نظر الأغيار ، فخلقت ما خلقت مظاهرا ظهرت فيها للمحبوبين ، وجلابيب احتجبت بها عن المحجوبين ، فهي ظاهرة في عين الستور محتجبة بنور الظهور ، كما أن الشمس محتجبة عن نظر الخفافيش بحجاب ظهورها مكشوفة لذوي الأبصار السليمة بظهور نورها ، ومراتب

--> ( 1 ) الجمع : هو شهود الحقّ بلا خلف .